اسماعيل بن محمد القونوي

110

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فلا ينهض حجة ) نقل في آخر المواقف أن الكرامية قالوا وإيمان المنافق مع كفره كإيمان الأنبياء عليهم السّلام لاستواء الجميع في ذلك الإيمان ونقل عنهم أيضا أنهم قالوا من أضمر الكفر وأظهر الإذعان يكون مؤمنا إلا أنه يستحق الخلود في النار انتهى فعلم أن الآية حجة ( عليهم ) والقول بأن حكمهم بإيمان من أضمر الكفر وأظهر الإيمان عند الشرع لا ينافي اشتراط الخلو في كونه مؤمنا بينه وبين اللّه تعالى ولهذا حكموا باستحقاقه النار انتهى ضعيف لأنه إن أراد بالإيمان عند الشرع الإيمان في الدنيا فما ذكره مسلم لكن لا يفيده إذ المعتبر الإيمان الشرعي المعتبر في الدارين وإن أراد الإيمان المعتبر في الشرع مطلقا وفي الدارين فما ذكره ممنوع وقيل إن المصنف دقق النظر في مذهبهم فرأى أن المنافق مخلد في النار عندنا وعندهم وأما في الدنيا فأحكام الإسلام جارية عليهم عندنا وعندهم فليس بيننا وبينهم اختلاف إلا فيمن تلفظ بالشهادتين فارغ القلب عن النفي والإثبات فعندهم مؤمن ناج وعندنا ليس بمؤمن انتهى وضعفه ظاهر مما ذكرناه من أنهم قالوا وإيمان المنافق مع كفره كإيمان الأنبياء كما صرح به في آخر المواقف وقد نقل الإمام كغيره إن المنافق عندهم أيضا فعلم أن الاختلاف ليس منحصرا فيمن تلفظ بالشهادتين فارغ القلب الخ لما زعمه فالآية حجة عليهم ولو سلم انحصاره فيما ذكره فهي حجة عليهم أيضا لما بينا سابقا من أن الآية كما تدل على عدم إيمان المنافق بعبارته تدل على عدم إيمان الخالي عن النقيضين بإشارته لاشتراكهما في العلة أعني انتفاء التصديق القلبي ومعنى قوله فلا تنتهض أي لا تقوم حجة على الكرامية لعدم قيامها في محل الخلاف على ما اختاره المصنف وقد عرفت ما فيه وما عليه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 9 ] يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) قوله : ( الخدع ) بفتح الخاء « 1 » وكسرها كذا في النسخ التي عندها بغير ألف وفي بعضها بالألف وهو الموافق لما في النظم ولقوله والمخادعة الخ وسر الأول أن المشهور قوله : لا أن من نفوه الخ أي الآية تدل على أن من تلفظ بكلمتي الشهادة وقلبه خال عن التصديق والتكذيب بمعنييها ليس بمؤمن فلا تكون الآية حجة على الكرامية لأن الخلاف بيننا وبينهم في الثاني فإن ذلك عندهم مؤمن ولا خلاف للكرامية في أن من أتى بالشهادتين وقلبه على خلاف ما في فيه فهو كافر وجه دلالة الآية على أن من خالف قلبه لسانه كافر أنها نزلت في حق المنافقين الذين هم على تلك الصفة . قوله : الخداع إن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه أن توهم غيرك أي توقع في وهمه خلاف ما تخفيه مما يكرهه قال الإمام هو اظهار ما يوهم السلامة وابطان ما يقتضي الاضرار بالغير أو التخلص منه فقوله أو التخلص منه إشارة إلى أن التعريف المذكور غير جامع والجواب أن المكروه في ذلك التعريف ليشتمل على تخلصه منه لأن العدو يكره خلاص عدوه .

--> ( 1 ) هذا التفسير في عرف العامة .